الشيخ محمد اليعقوبي
264
خطاب المرحلة
لو كان معدوماً لما استطاع أن يعمل ويتكامل ، والهداية إلى الإيمان بالله ورسوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لطف ، فلو لم يهدنا الله تبارك وتعالى لما عرفنا الطريق الموصل إلى الكمال ( الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله ) ، وأعضاء البدن لطف إذ لو لم يكن له بدن لما استطاع أن يقوم بالعبادات المقرّبة لله تبارك وتعالى ، والمال لطف فبدونه لا يستطيع الإتيان بالكثير من القربات كالحج والزيارة والإنفاق في سبيل الله تعالى والتوسعة على العيال إلى مالا يحصى من الألطاف المقربة من الطاعة والمعينة عليها . والأدعية والمناجاة وسائر الأذكار لطف ، إذ بدونها لا نعرف ماذا نقول بين يدي الله تبارك وتعالى وما هو مقتضى آداب العبودية ، بل لا نعلم هل يحق لنا أن نقف بين يديه تبارك وتعالى ونخاطبه ، ونحن نرى أن إنساناً وضيعاً يتبوأ موقعاً لا قيمة له كوزير أو ملك ، يوضع ( أتكيت ) لزيارته ومحادثته والآداب الواجب إتباعها بحضرته ، بينما نخاطب رب العالمين متى شئنا وبما شئنا وبأي لغة نشاء وهو جل جلاله يقبل علينا ويسمع منا ويبادلنا من الحب والرحمة أكثر مما نعطي ، لذا ورد في مناجاة الذاكرين ( ومن أعظم النعم علينا جريان ذكرك على ألسنتنا ، وإذنك لنا بدعائك وتنزيهك وتسبيحك ) . ومن أعظم الألطاف الإلهية البعثة النبوية الشريفة التي نعيش عبق ذكراها ، فقد شكلت أعظم نقلة في تاريخ البشرية لأمة كانت متهرئة متخلفة يقتل بعضها بعضاً وتتفاخر بالموبقات والجرائم كوأد البنات والزنا وشرب الخمر وهي مشتتة متفرقة أحاطت بها دول قوية تنهشها ، حوت جميع المنكرات والمفاسد ، فأصبحت ببركة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أمة متحضرة مدنية تقود العالم وتهدي البشرية وتقدم لبني الإنسان أعظم قانون يكفل السعادة والصلاح . ولو لم يبعث النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وتُركت الجاهلية على حالها فإنه لا يعلم إلا الله تعالى ما صرنا إليه اليوم ، إذا كان حال أولئك وهم